أثناء تفكيرنا وتفكرنا فيما حولنا نجد أننا نعتمد في هذه العمليات على مفاهيم أساسية تكون كمسلمات، وهي بمثابة اللبنات الأساسية التي نبني عليها هياكل معرفتنا، ومنها ينطلق تفكيرنا، وعليها نستند في بناء استنتاجاتنا، وهي التي تتيح لنا الوصول إلى المنطق، وهو مصطلح يطلق على ما يستوعبه العقل البشري ويقبله كحقيقة دون الحاجة إلى إثبات.
السؤال العميق الذي يبحث عن إجابة هو “هل يمكن تشويه أو تعتيم الحقيقة المطلقة؟” إذا عرفنا أن المطلق هو الغير متغير رغم تغير الظروف ووجهات النظر، وهو الغير مقيد بأي عوامل خارجية، والحقيقة المطلقة هي الثابتة والصحيحة بشكل دائم وغير قابلة للتغيير أو التأويل. والجدير بالذكر مثالا هو خلق الله -عز وجل- البشر على صنفين ذكر وأنثى، والأمر البديهي المطلق هو عدم وجود جنس آخر، وهذه الحقيقة البديهية المطلقة لا تتأثر بالعوامل الذاتية أو الثقافية حتى وإن كانت مخالفة.
في ظل ما تواجهه البشرية من عدائية بشرية فكرية، والذي يوضح لنا عداء الإنسان لنفسه، يجب معرفة ما يشار له بالعوامل الذاتية، وهي التأثيرات النابعة من الفرد نفسه؛ كالمعتقدات، والتجارب الشخصية، والطموحات والرغبات. أما العوامل الثقافية تشير إلى التأثيرات التي تأتي من المجتمع والثقافة التي يعيش فيها الفرد، وتتمثل بالدين، والعادات والتقاليد، وصولا إلى التربية والتعليم، وقد تمثل هذه العوامل أهداف أساسية في عملية تعمية الحقائق المطلقة والبديهيات التي تشكل أساس نظرتنا للواقع.
يعتبر العقل البشري الأداة الرئيسية في تشكيل الإدراك، وبناء ردود الفعل استنادا إلى الأخلاقيات المكتسبة من خلال العوامل الذاتية، وتغيير شكل استيعاب الأشياء من حولنا يعتبر نقطة انطلاق في عملية التشويه الفكري، ومن الواجب تعزيز دور القدوة الحسنة، والانتباه للمفاهيم الحديثة التي تسعى لإسقاط القدوة وتعزيز دور من لا يستحق بلوغ هذا المرام.
ولد في سلسلة: تساؤلات
ظهر من عمق: حرب القلم الأخيرة