إن النشاط البشري سبب رئيسي في التغييرات الحاصلة على كوكبنا، والصراعات البشرية اللا نهائية تعتبر أكثر النشاطات سيادة على مر العصور مع اختلاف المراحل. أما تصنيفات القوة والضعف فقد اختلفت مع تطور الصراعات؛ لتتجه من قوة تقاس بعدد الأيدي العاملة إلى قوة تقاس بكمية المعرفة ونوعية العقول، أي أننا ننتقل من مرحلة حروب بالسلاح إلى حرب معلوماتية فكرية.
إن سعي العالم الحثيث نحو امتلاك المعرفة أو إنتاجها يعتبر سلوك بديهي في خضم التطور المعلوماتي السريع. وصناعة العقول هو الهدف الرئيسي العالمي الذي به تتحول الدول من مستورد إلى مصدر للأفكار والعلم. والوصول إلى هذا المستوى يتطلب خطة تعليمية مدروسة ومحكمة وممنهجة بطريقة احترافية تمسح فكرة الصندوق الذي عادة ما يكون المبدع خارجه.
في النصف الثاني من القرن العشرين، أصبحت أميركا اللاتينية محط أنظار المثقفين في الأدب الكتابي المسمى بـ “اللاتينو أميركي”. والمهم معرفته أن وصول أميركا اللاتينية إلى هذا المستوى لم يأتي إلا عن طريق حركة إصلاح التعليم التي ترجع إلى أواخر القرن التاسع عشر، وهذا يدل على أن نوعية التعليم تحدد نوعية الإنتاج الفكري.
وفي هذا السباق المعرفي الذي يخوضه العالم نجد أن هناك من يجلب المستقبل، متعديا حدود الغلاف الجوي، متخذا من حدود الفضاء اللا محدود حدودا لفكره؛ لينهي عصر الإحسان العلمي ويأخذ بالأيدي نحو التقدم العلمي المرجو؛ لنبدأ عصر علم جديد.
عند ذكر العلم نسترجع العصور الذهبية التي مرت بها الأمة، أما الآن نحن لا نسترجع بل نصنع ملامح جديدة للعالم الحديث. لن نُرجع العصور المنصرمة بل هناك زمن جديد بانتظارنا يطلق عليه “زمن المعرفة”، ستقوده الإمارات بعقول منتجة وفريدة من نوعها.
إن الحرب المعلوماتية لا تزال قائمة ولا نعلم متى ستنتهي، وما دام أن رأي العلم في نشاطات الإنسان على الأرض أنها لا تؤثر على الفضاء الخارجي، فهذا يأخذنا إلى التساؤل: ماهي المرحلة القادمة؟
متقارب مع: ثورة الذكاء البشري
جزء داخل: الوطن الذاكرة الأبدية