ليت القلم يستطيع منع ممسكه من الكتابه، وليت الورق يستطيع فهم ماكتب عليه لكي لايشرب حبرا ملوثا ويتركه للريح لتأخذه بعيدا، وليت رفوف الكتب تستطيع قراءة ما يوضع عليها فلا تحمل بعض الكتب، أو ليت الحروف تعرف من يكتبها ويركبها فتأبى أن تتشكل على الورق.

بعد ما كانت الكتابة سلاحا فعالا أقوى من الرصاص، وبعد ماكان يقال (سلاحي قلمي)، تنتقل الكتابة من الصدارة إلى ما بعد الأخير، فالكلام الذي كان يكتب بماء الذهب لعمق معناه، أصبح كلاما يخجل قلم الرصاص من كتابته. يقولون كلاما كتب بحبر من ذهب وعند قراءته تُصدم بأنه كتب بحديد مطلي ومتصدئ، أو أن الحديد يرفض أن يكتبه أيضا.

بعد ماكانت الرفوف للأدباء، يشارك السفهاء الأدباء ويتقاسم معهم المكاتب ويربح الجزء الأكبر من الصفقة. يكسح كتاب الغفلة الصفحات البيضاء وتتحول ساحة الكتابة إلى ساحة للتجارة، الكل يكتب ويحشُ ما بين الأغلفة بالجهل، وينشر أفكارا لايجدر بها أن تكون على رفوف المكاتب. حروف وكلمات وجمل متراصة لاتوصل أي فكرة مفيدة للقارئ.

كتاب متصنعون يخلقون طبقة من القراء المتصنعون، المعظمون لما لايستحق التعظيم. أصبحنا نبحث بين رفوف الكتب عن كتب تستحق التصفح، تحمل في صفحاتها رسالة مفيدة ينتفع بها، ولكن لانجد إلا ناشرين يضعون المال في المقدمة وينسون الأفكار، غير مبالين بها.

كثر الناشرون وتزايد المشترون فتبين لنا أنه مؤشر جيد ولكن النتيجة تقلص الكتاب الحقيقيون، وقلة القراء؛ ليكوّن لنا خليطا من الأدباء والسفهاء. وكل هذا بسبب التفكير المادي على حساب العلم. لا تدخلوا ياتجار للعلم والأدب، واتركوا الكتابة للكتاب، ولا تملؤوا الورق بما لايجدر أن يكون عليها. لاتحولوا الأدب إلى سبب في نشر الجهل. ابتعدوا يامنتحلين شخصية الكاتب؛ لكي نكون قادرين على الارتقاء بالكتابة والأدب.

إن ما كتبته هو مجرد وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ وقد تواجه القبول والرفض ولكن في النهاية هذا ما أراه من منظوري. بدلا من الارتقاء بالكتابة أصبحنا في هبوط إلى وادٍ سحيق، وما دام هناك من يكتب وهدفه الأول هو المال وأخر أهدافه الإفادة فلن تكون الرفوف على مايرام.

متصل بـ: القَلَمة