منذ أن بدأنا حياتنا تعلمنا أن الحقيقة والمصباح يشعان على مر الأيام، وأن كل ما نراه أو يدعّم بالدليل يعرف بالحقيقة، وتعلمنا أن قول الحقيقة لا يجب تذكره ولا يمكن نسيانه، ولا يمكن للوهم أن يحل محلها ولا أن يصب مصبها وإذا اختلط بها عكرها وكدرها، ولا يمكن له أيضا أن يسير مسارها حتى وإن تكالب عليه الناس وأجلسوه مجلس الحقيقة.

الخيال هو عالم الأمنيات الخفي الموجود بين ثنايا دماغك والذي يمكنه أن يأخذك إلى أي مكان. حيث أنه يقال أن الذي لا يوجد لديه الخيال ليس له أجنحه، وأن الخيال هو بساط الريح الحقيقي الغير مرئي، وبالخيال تصل إلى تلك المدينة وإلى أقصى منها وتنسج أجمل العبارات، وتكتب أروع ماقيل وما قد يقال؛ لنصل إلى أن المسافة بين الحقيقة و الخيال قصيدة جميلة.

قرأت ذات مرة، أن الكتابة حالة يمتزج فيها الخيال بالحقيقة؛ لتصنع العجائب وتلامس القلوب وتربت على الندوب، فتشفي الآلام تارة، وتعيد الامل المفقود تارة، وتكون ميدان الكاتب؛ ليقول ويكتب مايجول على الورق، ويترجم بالبنان ما يُعجز اللسان ويعرّف المشاعر، ويجعل من الخيال نقطة البداية في رسم التفاصيل والملامح التي رسمها في خياله، ويعطي القارئ ما أعجزه وصفه وأتعبه كبته؛ لتفيض القلوب وينبت الخريف، ويبث الحياة في الأجساد الحية الميته.

الحنين هو ذلك الصوت الصامت في الفؤاد كصوت العود عندما يداعبه النسيم الرقيق، وهو صوت لا يفسره الكلام، فهو يُقرأ ولا يُقال، ويُحس ولا يُلمس الا بالخيال، وهو وليد حب ينطق بالأفعال.

الحب هو ذلك الشعور الذي يجعل القلب ينبض، وهو كلمة أخرى بمعنى انسجام، كطرفي المغناطيس يتجاذبان ويندمجان كجسد واحد، وهو الاكتفاء بـ وليس من. والغياب جرح لا يندمل ولا يبين على مر الأيام والسنين. يقول أحدهم “فقدت حياتي مرتين، الأولى قبل أن أحبك، والثانية بعد أن ذهبت”.

تبقى الكتابة بكل مجالاتها شعرا وشعورا ومشاعر تنزف على الورق، وسطورا تقول ما كُتب بين ثناياها وحروفها، وحبرا يترجم للقارئ خلجات نفسه. يبقى الكاتب أحد الملايين المتشابهين، يشعر بشعورهم ويكتب عنهم ولهم، ويلمس قلوبهم بصدق كلماته.

يتغذى من: وجهة نظر

يمتد من: معنى آخر للجمال