في الحياة ونبحث عن الحياة، ننظر للحزن والسعادة بين أيدينا، نستسلم لليأس والتفاؤل متاح لنا دائما؛ لكنه يكون في منطقة النقطة العمياء من إدراكنا. نجهل أننا نجهل ويغيب عننا الجزء الأكبر من الحقيقة المتمثلة في أن طرفي الجدار جدار رغم اختلاف الألوان.
إن كل ما يُرى بالعين المجردة يعتبر منطق يمكن إدراكه وتصديقه، وكل ما يخرج عن نطاق رؤيتنا يغيب عن عقولنا وتفكيرنا؛ لذلك وجودك في خانة الحزن في موقف ما لا يعني سوى أنك لم تدرك السعادة الموجودة فيه؛ ليرفض العقل استيعابها في الموقف.
إن الإنسان خليط من المشاعر والأفكار تتكون بفعل خبرات سابقة؛ لتنتج لنا ردات فعل معينة تجاه أحداث معينة. وللخبرات السابقة دور كبير في تكوين الوعي والإدراك في الجنس البشري؛ لتجعله ينظر للأشياء من زاوية محددة ليست بالضرورة أن تكون صحيحة ومقنعة للآخرين، فالبكاء حزنا أو فرحا يبقى بكاء يفصله زاوية الرؤية.
لكل جدار طرف آخر ولكل الأشياء جهة أخرى تُرى منها، حتى جدران اليأس التي قد توقفك وتعتقد أنها النهاية تخبئ الأمل في طرفها الآخر. لا يمكنك الجزم على صحة الزاوية التي ترى منها، قد تختلف الخبرات والأفكار والثقافات؛ لتؤثر على الزاوية وطريقة النظرة والنتيجة.
رغم اختلاف وجهات النظر إلا أن هناك نقطة إلتقاء تعتبر نقطة وصل بين الأفكار تشكل الجذر الأساسي لجميع الأفكار قبل تفرعها، فالكاميرا التي تطبع الصورة كما تراها عين الكاميرا تعتبر فكرة مطورة من ابتكار ابن الهيثم الذي يطلق عليه “البيت المظلم”. وترجع هذه الأفكار إلى الجذر الأساسي المسمى بـ “انعكاس الضوء”.
لكل شخص أبعاده الفكرية الخاصة التي تحدد سلوكه وهويته. يقول عالم الأعصاب ستيف راميريز (Steve Ramirez): الذاكرة هي ذلك الخيط الذي يوحد إحساسنا الإجمالي بالوجود، لذلك من دونها نصبح عالقين في الزمن ونفقد هويتنا.
السؤال الذي يبحث عن إجابة هل الأفكار تبقى كما هي مستقرة في الدماغ ولا تتغير؟ الإجابة هي أن استدعاؤك لفكرة معينة تجعلها أكثر عرضة للتأثر فأنت ترجعها ليتم تحديثها بمعلومات حديثة؛ لذلك تشعر أن بعض الأفكار قد تتطور ويجهض غيرها في بداية مشوار الاسترجاع.
لا يمكننا الاعتماد كليا على وجهات نظر معينة أو ثابتة لأنها قابلة للتغيير، ولا يمكننا التشبث بزاوية معينة لاختلاف الإتجاهات، ما علينا سوى معرفة أن ما نراه ليس كل شيء، وهناك ماهو خارج نطاق رؤيتنا.
زاوية تختلف عن: وجهة نظر شاعر
جانب مختلف