مازالت قصة حب وطن رسمه زايد مستمرة، زايد الذي كتب احداث هذه القصة الباقية في القلوب وفي العقول وفي التاريخ.
تبدأ هذه القصة أحداثها من وسط الصحراء القاحلة، تختار فارسها من بين الكثبان الرملية؛ ليسرد لنا أحداثا عجزت السطور عن تدوينها.
إن البشر يختلفون في طباعهم وصفاتهم وقدراتهم حتى أن الاختلاف يكون في المنطقة الجغرافية التي يترعرعون وينشؤون فيها. من بين هؤلاء يخرج أشخاص استثنائيون في ظروف استثنائية صعبة، يولدون في وسط مليء بالمصاعب والتحديات والعواقب التي قد تحد من سيرهم في الحياة، أشخاص استثنائيون وقياديون يحولون الظروف إلى أدوات يواجهون فيها في حرب البقاء.
على الرمال الصفراء التي احتوت الصخور وأنواع النباتات الصحراوية الصامدة في وجه الحرارة العالية والشمس الحارقة. في منطقة ما في وسط الصحراء الكبيرة المتشابهة والقاسية، وفي فترة الاحتلال البريطاني للساحل العماني، وبعد الاحتلال الهولندي للمنطقة، وفي عام ١٩١٨م يرزق الله الشيخ سلطان بن زايد الذي كان يحكم إمارة أبوظبي بالإبن الرابع (وقد حكم الشيخ سلطان بن زايد في الفترة مابين ١٩٢٢ - ١٩٢٦م).
انتقلت أسرة الشيخ سلطان بن زايد إلى العين حيث بدأ الإبن الرابع بتعلم القرآن وأحكام الدين الإسلامي. حظي هذا الإبن على ثقة وحب الناس وعُيّن حاكما للمنطقة الشرقية في عام ١٩٤٦م وعمل طوال ٢٠ عام في حل قضايا ومشكلات الناس، وقد كان مجلسهُ لا يخلو من الزوار أبدا.
بعد ٢٠ عام قضاها في حكم المنطقة الشرقية؛ أي في عام ١٩٦٦م يعيَّن هذا الإبن حاكما لإمارة أبوظبي. كافح الظروف وتحدى ما سمي بالمستحيل. كان همه هو كيف أحقق الحياة الكريمة لشعب هذه المنطقة التي يصعب فيها العيش؟ وحقق نهضة واسعة في الإمارة. اتجه بعدها إلى التفكير في توحيد الخليج العربي، وسعى في ذلك، وحين أعلنت بريطانيا انسحابها من المنطقة عام ١٩٦٨م دعا إلى قيام الاتحاد ولم ييئس رغم انسحاب قطر والبحرين منه، ولم يتنازل عن الحلم الذي جسدته مقولة (الاتحاد قوة والتفرق ضعف). قام الاتحاد على ٦ إمارات في عام ١٩٧١م وانضمت بعد ذلك إمارة رأس الخيمة.
إنه زايد الوالد والمؤسس، صاحب القلب الذي أحبه كل الشعب وتغلغل حبه في أرجاء العالم، إنه صديق البيئة، ومحب العلم. قرر أن يبني جيلا متعلما، فبنى المدارس. أخذ يجر الاتحاد من إنجاز الى إنجاز، ويأخذ الشعب الى الحياة التي كان يتمناها لهم.
ازدهرت الإمارات في وجوده، من الخيام إلى الحياة الكريمة، ومن الصحراء إلى جنة خضراء، ومن الحياة القاسية إلى سهولة العيش. أحب أرضه وشعبه فبادلوه نفس الإحساس، أعطاهم الحب فأعطوه الحب والخير. كان مهتما - رحمه الله - بالزراعة؛ فقد كان يزرع النخيل و الأشجار المختلفة في كل مكان حتى بلغ عدد النخيل في الإمارات أكثر من مليون نخلة.
أستطيع تشبيه النخلة بدولة الإمارات، فهي شامخة وعالية، ولكن جذورها في الأرض وثمارها يأكل منه الجميع، وكلما علت لا تنفصل عن جذورها والإمارات هكذا. رغم التقدم فهي تأبى أن تتخلى عن عاداتها وتقاليدها.
الحديث عن وطني طويل لا استطيع حصره في سطور، ولا استطيع اختصاره في بضع كلمات. إن ما دونته هنا ليس إلا غيض من فيض.
بداية لـ: زايد… حين التقى الوحي بالوعي
يتصل بـ: شامخ مثل زايد