ماذا لو استنزفنا كل طاقاتنا الفكرية في ردع الفكرة المعادية؟ وماذا لو غضضنا الطرف عن الفكرة واستقرت في عقولنا أو عقول أجيالنا المستقبليين؟ هل هناك أي فرصة للنجاة إذا اخترنا الخيار الثاني؟ أم أننا وقفنا بتبلد أمام السؤال الأخير.

إن عدم الشعور بما قد يواجه المجتمعات من فكر إلحادي يؤدي إلى الضياع والانهزامية لأمر في قمة الخطورة، وعدم اتخاذ إجراء لحماية أفكارنا وأفكار أطفالنا لأمر يحتاج وقفة. في ظل توسع الأدوات الإعلامية والتي أثبتت عبر التاريخ قدرتها على التأثير والتغيير من خلال الأساليب المتنوعة والتي شهدت تطور ملحوظ في الآونة الأخيرة، نحن في مواجه مع أداة غير عادية وقد تكون -من وجهة نظري- فتاكة وهي التغلغل الناعم، وهو عملية التأثير على المجتمع المستهدف بشكل غير مباشر وبطيء؛ بهدف تغيير قيمه ومعتقداته وتفكيك هويته الثقافية من غير تدخل عسكري أو عنف.

نحن في عصر أصبحت الأفكار الخبيثة فيه تسكن معنا في بيوتنا، والوصول لها أسهل من أي وقت أخر، نحن في الحقيقة في خضم متلاطم بين حماية أطفالنا وتأثير المجتمع المحيط، وبين السباحة مع التيار أو ضده وكلاهما ليس بالأمر السهل. إن اخترنا الخيار الثاني فسنصدم بالسؤال الأصعب “ماهي البدائل؟“. هل نخدع أنفسنا بقدرتنا على الصمود في وجه التيار الجارف، أم أننا نوهم أنفسنا بالعيش خارج أسوار الواقع.

عملنا على مواجهة هذا التغلغل ومازلنا؛ فعززنا التعاون الإقليمي لنشترك في القضايا، وعززنا الهوية الوطنية لنستمر في الحفاظ عليها، ولكن ماذا لو كانت المشكلة في مكان آخر؟ ماذا لو كانت أساليب التغلغل الناعم قد تغيرت وأصبحت أكثر نعومه؟ ماذا لو أننا نكتشف هذا بعد وصوله لمرحلة متقدمة؟ هل نحن اليوم مثل ما نحن عليه في السابق من أفكار وتحفظ؟

الحقيقة الأكثر إيجازا هي أننا تغيرنا على مر الزمان، وقد غلبت شهوة المال والسلطة على الرضا والقناعة؛ لنصبح في دوامة الحياة ولا نملك الجرأة على إيقافها أو الالتفات لما قد تجرفه هذه الدوامة.

كتبت ولا أدعو إلى التخلي عما نتمتع به من تطور والرجوع إلى عصور ما قبل النهضة، بل أدعو إلى ترشيد الاستخدام وتقييده، والوقوف في وجه التآكل الأخلاقي المجتمعي، والعمل بطرق أكثر فاعلية ضد الزحف الفكري المنافي لأخلاق ديننا.

ولد من داخل: علمني الحدث

يرى زاوية أخرى من: ضحية في مسرحية