يعتبر الذكاء الاصطناعي أحد العلوم المتجددة والغير محدودة على مر التاريخ، وهو أحد العلوم التي يسعى الإنسان دائما إلى إتقانها وتطويرها في مختلف المجالات لخلق جهاز متقن لجميع وظائف الإنسان.

إن للذكاء الاصطناعي فلسفة أرسطية أثارت الجدل حول هذا المجال وقد أطلق عليها (القياس المنطقي) أو السيلوجيزم (Syllogism) وإحدى القواعد في هذا المنطق هي:

“بعض البجعات بيضاء.

كل البجعات طيور.

إذن بعض الطيور بيضاء.”

بغض النظر عن معنى الكلمات التي تتكون منها العبارة إلا أنا نصل إلى استنتاج سليم في النهاية. ومن هذا المنطق نستطيع القول إنه من الممكن صنع آلة أو تطبيق (method) برؤية حاسوبية يمكن أن يصل بنا إلى عملية ذكية حاسوبية أكثر دقة من البشر بالرغم من فقدانها منظومة الفهم البشري.

إن تشعب مجال الذكاء الاصطناعي نفسه بعد فشله في بداياته كان مهم للباحثين في هذا المجال؛ لأن كثير من الدول والحكومات أوقفت الدعم عن مجال الذكاء الاصطناعي بسبب فشله الذريع في ذلك الوقت وترجع أسباب فشله إلى أن الباحثين كانوا يحاولون صنع عقل بشري صناعي وهذا ما كان مستحيلا بسبب تعقد العقل البشري نفسه واختلاف الدراسات حوله. وقد أدى هذا إلى تشتت المجال إلى عدة مجالات متخصصة في أشياء محدده ومنها الرؤية الحاسوبية.

بتقدم العلم وكثرة الدراسات حول تعلم العلماء من دروس الفشل والنجاح التي مرت بهم في هذا المجال؛ ليصلو إلى أن البيانات يمكن لها أن تكون أقوى من النماذج النظرية؛ فتخلوا عن جزء من الافتراضات القائلة إن الذكاء الاصطناعي سوف يتيح لنا فهم ذكاءنا البشري بشكل أعمق. وأصبح خلق عقل حاسوبي خوارزمي وبياناتي هو الحل لخلق ثورة حيث إنك لو حاولت أن تتعلم من الخوارزميات كيف يؤدي البشر هذه المهمة تكون قد تهدر وقتك، ومن هنا تحول الذكاء الاصطناعي جذريا من مجال يهتم بالنظريات المنطقية ولغتها إلى مجال يعتمد على الإحصاءات، ويطلق على هذه النتائج التجريبية “الفاعلية غير العقلانية للبيانات” وكان هذا درسا مهما في التواضع لباحثي الذكاء الاصطناعي؛ وهو أن الحيل الإحصائية البسيطة مصحوبة بمقادير هائلة من البيانات، أفرزت نمط السلوك الذي راوغ أفضل واضعي النظريات لعقود.

في وقتنا الحالي، انتقلت العقول الرقمية من مرحلة تأدية المهام فقط إلى مرحلة التعلم الذاتي من خلال محاكات سلوك الإنسان وهذا لتحسين تأدية واجباتها بما يتناسب مع الكائن البشري المستفيد، كمثال على ذلك مرشح رسائل بريدك الإلكتروني، كلما وضعت بريد وارد في سلة البريد غير المرغوب فيه تزيد فرصة الحاسوب في التعرف على البريد غير المرغوب فيه بالنسبة لك من خلال ترشيح محتوى الرسالة والتعلم منها. إذا ما مفهوم التعلم العميق والذي يطلق عليه بالإنجليزية (deep learning)؟ وما التغيير الذي أحدثه هذا المجال في مجالات الذكاء الاصطناعي؟

يعتبر هذا المجال من المجالات الفرعية التابعة لمجال “تعلم الآلة”(Machine Learning) ويعتمد على محاكاة الدماغ البشري في معالجة البيانات وإنشاء أنماط لاستخدامها في النشاطات الحاسوبية؛ لتحسين القدرة على إنجاز المهمات، ويحتوي على شبكات قادرة على التعلم بدون إشراف من البيانات غير المنظمة أو غير المصنفة ويطلق عليه أيضا “التعلم العصبي العميق”.

كثير من كتاب القصص حاولوا تخيل مستقبل الآلة في العصور القادمة، وكتب جزء منهم أنا نسرع بهذه الطريقة في تدمير البشرية، أما بالنسبة للآلة ماهي إلا أداة صنعها الإنسان لتسهيل وتطوير حياة البشرية، أي أنه يستطيع التحكم فيها بشكل كامل ولا تعمل الآلة إلا بتعليمات وتدريب من الإنسان، أما عن الإسراع في تدمير البشرية فهذا يعتمد على الفكر البشري نفسه.

يتصل بـ: Brain of the Device

يدفع إلى: محاولة لتوليد وعي رقمي حي- من الفكرة إلى حدود الروح.