ربما تستغربون العنوان، وربما تتساءلون عن معناه، أو ربما تعاودون قراءته. أعلم أن هناك تساؤلات تدور في أذهانكم.
إن لكل منا ميول وأشياء يحبها فيختارها من بين باقي الأشياء، ولكل منا معتقدات وميول فكري يتم من خلاله تحديد الأفكار والعمل بها دون غيرها، لذلك يُعتبر القلب والدماغ نقاط ضعف لدى الإنسان إن لم يتخذ إجراء حمايتها.
لكل حرب أدواتها، وأشد سلاح يهاجم به الإنسان هو “القَلَمة”. إنه سلاح بعيد المدى وهو الأقوى على الإطلاق، به تثور نيران الحروب، وبه تدمر الحضارات والقيم، ويعتبر تدميره أشد من تدمير الآليات.
إن “القَلَمات” سلاح سريع النتائج، ذخيرته الأفكار، هدفه المبادئ. إنه أداة تمكن مستخدميها اختراق الجسم البشري مرورا بالقلب وصولا إلى الدماغ، زارعا نواة أفكار جديدة، حاقنا إياه بأفكار لا يجدر بها أن تكون في العقل الإنساني.
الحروب مستمرة والخسائر البشرية فيها لا تختلف كثيرا عن الحرب المخفية المدارة في المجال الفكري، حيث تُطمس أفكار وتولد أفكار بديلة مختلفة عن سابقتها بالمعايير. من هذا المنطلق نستطيع القول أن احتلال العقول يعتبر الأخطر؛ لأنه قد يتم بطريقة لا شعورية.
وكما أن لكل سلاح أجزاء، فقد نتج هذا السلاح من دمج سلاحين فعالين لا يكادون يختلفون في التأثير وهما “الكلمات والقلم”.
تستمر الحرب المخفية في محاولة الاحتلال الفكري، ويجب علينا اتخاذ إجراء الحماية ضد ما يلقى من القلمات؛ لكي لا نصاب بشظية قد تطمس الأفكار.
ولد من: الاحتراف الفكري